http://www.alkersh.com/vb/showthread.php?t=97 جوال نفائس القرآن الكريم

الوقف الكافي

عرض المقال
الوقف الكافي
12462 زائر
31-12-2009
أبو إبراهيم

مقدمة الوقف الكافي

تعريفه : هو الوقف على كلام أدى معنى صحيحًا وتعلق بما بعده معنىً لا لفظًا (1).

دليله: ما جاء عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍt قَال: قَالَ لِي النَّبِيُّ×: [ اقْرَأْ عَلَيَّ ] قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ!: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: [ نَعَمْ] فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ [ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ] قَالَ: [ حَسْبُكَ الآنَ] فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، متفق عليه .

والحديث دالٌ على استعماله لأن القطع علي: [ شَهِيدًا ] كاف ، وما بعده متعلق بما قبله ، والتَّمَام [ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ] ، لأنه انقضاء القصة(1).

تسميته كافيًا : لاستغناء ما بعده عنه لفظًا.

حكمه: يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده .

رمزه : أقرب الرموز إليه دلالة(ج)، ثم (صلى) لكنها أقل رتبة .

وليس شرطًا فهناك الكثير من مواضع الوقف الكافي ذكرها علماء الوقف ، ولم يوضع عليها في المصاحف علامة .

سبب اختيار الرمز: (ج ) ، لأنه يعنى جواز الوقف بدون أفضلية ، وذلك تقتضي نفي العلاقة اللفظية ، مع احتمالية بقاء المعنى .

وقولي غالبًا: لوجود الكثير من المواضع اختلف فيها القراء بين الكفاية والتمام ، وقد يرى البعض أولوية الوصل .

وسبب اختيار الرمز : (صلى) لأنه يعنى أولوية الوصل مع جواز الوقف ، وجواز الوقف يقتضي نفي العلاقة اللفظية .

* * *

2- علامات الوقف الكافي

أن يكون ما بعده غالبًا :

1 - مبتدأ : كالابتداء بـ : لفظ الجلالة : [ الله ]

من قوله تعالى: [ وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ] { البقرة:15-16 } .

فالعلاقة اللفظية منفية لأنها جملة مستأنفة جديدة لا علاقة لها بما قبلها لفظًا ، أي لا تعرب شيئًا لما قبلها، فليست حالاً ، أو صفة ، أو خبر ..إلخ .

ولفظ الجلالة مبتدأ خبره جملة: [ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ] .

ومن حيث اتصال المعنى فالكلام مازال مستمرًا عن المنافقين ، والدليل في ذلك الضمير في [ بهم] فهو يعود على من سبق ذكرهم .

2 - فعلاً : كالابتداء بـ : [ كَانَ ]

من قوله تعالى: [ وَإِن مِنكُمْ إِلا وَارِدُهَا* كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا] {مريم: 71 }، و(كان) فعل ماض مبني على الفتح .

فمن حيث نفي العلاقة اللفظية ، فهي جملة مستأنفة جديدة ، لا علاقة لها بما قبلها لفظًا ، أي لا تعرب شيئًا لما قبلها .

ومن حيث تعلق المعنى ، فالكلام إشارة لما سبق ذكره ، بشأن ورود النار ، والوقوف على الصراط .

3 - مصدرًا : كالابتداء بـ : [ وَعْدَ ]

من قوله تعالى: [ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ* وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ] {الزمر:21}.

وكلمة [ وَعْدَ ] مصدر من الفعل [ وعَدَ ] .

فمن حيث نفي العلاقة اللفظية ، فجملة: [ وعد الله ..] مستأنفة ومن حيث تعلق المعنى ، فالكلام إشارة لما سبق ذكره بشأن تبشير الله للذين اتقوا بغرف الجنة، وذلك وعد من الله وربنا لا يخلف الميعاد .

4 - مفعولاً لفعل محذوف : كالابتداء بـ : [ سُنَّةَ ]

من قوله تعالى: [ مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ] ‎‎ { الأحزاب:38 } .

فجملة: [ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا ] مستأنفة ، [ سُنَّةَ ] مفعول به لفعل محذوف تقديره: سن الله سنته في الذين خلوا ، ومن حيث تعلق المعنى فالكلام إشارة لمن سبق ذكره بشأن ما فرضه الله للنبي × .

5- نفيًا : كالابتداء بـ : [ لا الشَّمْسُ ]

من قوله تعالى: [ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَار] {يس:39-40}.

فجملة: [لا الشَّمْسُ..] مستأنفة، والمعنى متصل حول منازل القمر.

6 - إِنْ المخففة مكسورة الهمزة : كالابتداء بـ : [ إن ]

من قوله تعالى: [ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ * إِنِ الْكَافِرُونَ إِلا فِي غُرُورٍ ] { الملك:2 } .

فجملة: [ إِنِ الْكَافِرُونَ..] مستأنفة ، لا علاقة لها بما قبلها لفظًا ، والمعنى متصل حول الكافرين .

7 - بل : كالابتداء بـ : [ بَلْ ]

من قوله تعالى: [ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ * بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ ] { البقرة:88 } .

فجملة: [ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ..] مستأنفة .

والمعنى ما زال متصلاً حيث رد الله على الذين قالوا قلوبنا غلف ، بأنه جل ذكره لعنهم الله بسبب كفرهم .

8 - ألا المخففة : كالابتداء بـ : [ أَلا ]

من قوله تعالى: [ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ] { البقرة:15 } .

فجملة: [ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ..] مستأنفة .

والمعنى متصل عن المنافقين القائلين: أنؤمن كما آمن السفهاء ، فرد الله عليهم بأنهم هم السفهاء الجهلاء .

9 - إنَّ المشددة : كالابتداء بـ : [ إنَّ ]

من قوله تعالى: [ وَاتَّبعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ] { الأحزاب:2 } .

فجملة: [ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا..] مستأنفة ، لاعلاقة لها بما قبلها لفظًا ،

والمعنى متصل حول علم الله جل ذكره لمن اتبع الوحي والتزم بهديه.

10 - النداء : كالابتداء بـ : [ يَا أَيُّهَا ]

من قوله تعالى: [ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (ج) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ] { الأحزاب:56 } .

فجملة: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا..] مستأنفة ، لاعلاقة لها بما قبلها لفظًا .

والمعنى متصل بشأن الحث على الصلاة على النبي × وما فيها من عظيم الأجر والثواب .

11 - واو الاستئناف مع اتصال المعنى :

الابتداء بـ : [ وَمَا كَانَ] في قوله تعالى: [ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً (ج) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ] {فاطر:44 } .

فجملة:[ وما كان الله ليعجزه من شيء] مستأنفة والكلام مازال متصلاً عن من سبق ذكرهم .

* لماذا قلت في الغالب بالنسبة للعلامات ؟

الإجابة: لأنه قد يكون بعد التام والكافي علامة مشتركة، كأن يكون بعده استفهام ، أو نفي، أو إنَّ المشددة ، ويفرق بينهما بالعلاقة اللفظية والمعنى .

مثال قوله: [ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ (ج)أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ] { السجدة:4 } .

الوقف على [ شفيع] كاف: للابتداء بالاستفهام .

وجملة: [ أفلا تتذكرون ] مسـتأنفة لا تعرب شيئًا لما قبلها وبذلك لا علاقة لفظية .

ومن حيث المعنى: فمازال متصلا والدليل على وجود علاقة في المعنى : وجود كاف الخطاب ، في: [ مالكم ] وتاء الخطاب في [ تتذكرون ] ، أي أن الخطاب واحد .

* * *



(1) لم يضع ابن الأنباري: مصطلح الكافي ضمن أقسامه ، لكنه يعبر عنه بالتام ، إذا التام عنده مرتبة بين ( التام والكافي ) ، انظر: الإيضاح: ص: 149 .

عند الداني : الكافي: الذي يحسن الوقف عليه ، والابتداء بما بعده ، غير أن الذي بعده متعلق به من جهة المعنى دون اللفظ ، انظر: المكتفى: ص: 143 .

وعبر عنه السجاوندي: بالمطلق ، وهو ما يحسن الابتداء بما بعده ، ويدلل به على (التام والكافي) ويعبر عنه بالجائز وهو ( ما يجوز فيه الوصل والفصل ، لتجاذب الموجبين من الطرفين ، لكنه أقل درجة من المطلق ، انظر: علل الوقوف: ص: 128 .

وعند الأنصاري: (ما يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده إلا أن له به تعلقًا معنويًا) وهو دون التام والحسن، أما الصالح والمفهوم فدون الكافي ، والجائز ما خرج عن ذلك ولم يقبح ، انظر: المقصد: ص: 20 .

وعند الأشموني: (ما اتصل ما بعده بما قبله معنى لا لفظا وهو الكافي ، ويطلق عليه ( الحسن ) لكنه أقل درجة من الكافي ، والصالح دونهم ، انظر: منار الهدى: ص: 27 .

(1) انظر: كتاب المكتفى للإمام الداني: ص: 144 .

من كتاب الوقف الاختباري / للشيخ / جمال القرش

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
عدد الزوار
انت الزائر :148692
[يتصفح الموقع حالياً [ 6
الاعضاء :0الزوار :6
تفاصيل المتواجدون
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن